السيد محمد الصدر
211
فقه الأخلاق
يجب عصيانه حتى لو كان الآمر به مقدساً أو واجب الطاعة . ومثاله في العرف الأوامر التي تكون للمجاملة . كالمضيف حينما يزيد من احترام ضيفه فيقوم له أو يستقبله ماشياً : أو يودعه ماشياً فيقول الضيف : تفضلوا . يعني اجلس من قيامك أو ارجع من مشيتك . فإذا امتثل المأمور كان مقتصراً على القليل من احترام صاحبه . ومن ثم سيكون ذلك على خلاف المجاملة . بل يجب عليه أن يستمر في الاحترام حتى لو استلزم العصيان . ونستطيع أن نسمي مثل هذه الأوامر بالأوامر الامتحانية . بمعنى أن قصد الآمر منها هو الامتثال ، بل معرفة مستوى الفرد المأمور نفسياً أو عقلياً أو إيمانياً ونحو ذلك . فإن عصى نجح في الامتحان ، يعني أثبت علمياً كون مستواه عالياً ، وإن امتثل أثبت كون مستواه واطئاً . فالمهم الآن أن نلتفت إلى أن أمثال هذه الأوامر ، ليست مشروطة بهذا الشرط الفقهي الذي نحن بصدده ، وهو العلم بالامتثال أو احتماله ، بل ينبغي توجيهها حتى مع العلم بالعصيان لأن موردها هو ذلك . وهذا المستوى غير موجود على مستوى الواجبات والمحرمات العامة . ومن هنا لم يكن له في الفقه إي مورد .